محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

411

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

موسى - عليه السلام - , وفي هذا دليل على أن المصلحة يجوز أن تكون جزئية ؛ لأنّ أهل السّفينة بعض المسلمين , ويجوز أن تكون ظنّيّة ؛ لأنّه لا سبيل إلى العلم بما يقع فيه أهل الإسلام في المستقبل , وقد تكلّم غير واحد من العلماء في المصالح / وهذا ( المختصر ) لا يحتمل التّطويل بذكر ذلك , وأحسن من تكلّم في ذلك العلامة الكبير عزّ الدّين بن عبد السّلام في كتابه ( ( قواعد الأحكام في مصالح الأنام ) ) . الوهم الثّامن عشر : قدح المعترض على المحدّثين بالرّواية عن الزّهري , وجرح الزّهري بمخالطته للسّلاطين وإعانتهم على الظلم . فأمّا مخالطة السّلاطين فقد كانت منه , ومن غير واحد ممّن أجمع أهل العلم على عدالتهم وفضلهم , ونبلهم , مثل : الإمام عليّ بن موسى الرّضى , والقاضي أبي يوسف - رحمهما الله تعالى - , ومن لا يأتي عليه العدّ . وأمّا الإعانة على الظّلم فدعوى على الزّهري غير صحيحة , وقد ذكر العلماء - رضي الله عنهم - ما يجوز من مخالطة الظّلمة , وفرقوا بين المداراة والمداهنة . قال القاضي عياض و [ المازري ] ( 1 ) في ( ( شرح مسلم ) ) : المداهنة : بما كان من أمر الدّين , مثل أن يفتيه بغير حقّ , والمداراة : ما كان من أمور الدّنيا . قلت : الحجج على جواز المخالطة إذا لم يكن معها معصية ظاهرة , ولنذكر منها وجوهاً .

--> ( 1 ) تحرّفت في ( أ ) و ( ي ) إلى ( ( المارودي ) ) . والتصويب من ( س ) .